ماكس فرايهر فون اوپنهايم

94

من البحر المتوسط إلى الخليج

الذي كان قد تزوج سيدة بريطانية غنية ومحترمة توفيت قبل بضعة أعوام . حياة هذه المرأة ومصيرها رومانسيان إلى أبعد الحدود وما زال الناس في سورية يتناولونها في أحاديثهم وحكاياتهم . كانت بعد أن تركت زوجها قد جاءت إلى القاهرة حيث عاشت بعض الوقت في بلاط الخديوي إسماعيل . في رحلة لها إلى تدمر كان الشيخ مجول مرافقا لها بصفة دليل ففكر بخطة مليئة بالمغامرة لكي يحصل على المرأة وثروتها . بناء على طلبه قام رجال من قبيلته بالهجوم عليها فتصدى لهم بكل شجاعة وظهر بمظهر البطل الذي أنقذ حياتها في أعصب الأوقات . تم تنفيذ المسرحية الهزلية حسب الخطة وعرضت السيدة على حاميها الشجاع الاقتران به مدى الحياة . ما زال الناس في دمشق حتى اليوم يشيرون إلى البيت الذي كانت تقضي فيه جزءا من العام ؛ لكنها كانت تقضي عدة أشهر كل عام مع زوجها وقبيلته في الصحراء كامرأة بدوية حقيقية . لم أكن راضيا بأي حال من الأحوال عن الشيخ منصور ؛ فقد ثبت أنه غير صادق ولا يمكن الاعتماد عليه وغير مفيد . كما أنه لم يكن يعرف سوى الطرف الشمالي الغربي للحماد ، وبالتحديد منطقة بالميرا . وبما أنه لم يكن يعرف الطرق في المناطق الأخرى التي قررت المرور فيها وأبدى استهتارا غير مسؤول بمسألة الماء والمؤن ، فقد عرض الرحلة لخطر جسيم مما جعلني أهمله كليا بعد ذلك . من بين خدمي الشخصيين أثبت بشكل خاص اللبناني طنوس معلوف أنه مخلص ويمكن الاعتماد عليه « 1 » . أما مجموعة الحيوانات التي أخذتها معي فكانت تتألف من ستة خيول ، وعدة جمال للركوب ( ذلول ) لاستخدامها في حال فقدان الخيول ، ومن 12 جملا للحمولة ؛ هذه الأخيرة كانت مستأجرة . خلال الرحلة اضطررت إلى إضافة عدة جمال إلى القافلة ، في بعض المقاطع حتى عشرة جمال ، من أجل أخذ كميات أكبر من الماء والمؤن . كانت مسألة التزود بالمياه ذات أهمية خاصة بالنسبة للرحلة لأنها وقعت في

--> ( 1 ) عند زيارتي الجديدة عام 1897 م لبيروت جاء على الفور إلى الباخرة وحمل أمتعتي ووقف في خدمتي ثانية وكان هذا أمرا بديهيا ، وفي المرة الثالثة أيضا عام 1898 م عاد إلى خدمتي بمنتهى الرغبة .